السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
738
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
قلت : إنّ الحقّ الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ « 1 » هو انّه بذاته علم بسيط بجميع ما يترتّب عليه من تلك الذرّات ، والقول بالعلم الإجمالي تارة والتفصيلي أخرى قد نشأ من أفهام المتأخّرين مع أنّه ليس منه عين وأثر في كلام المتقدّمين حسب ما علمت من أنّ مناط انكشافها ذاته بذاته ، وإذا وجدت لقد وجدت منكشفة لا أنّها وجدت فانكشفت . فلذا تسمع الرئيس انّه يقول : « إنّ الأشياء عقلت من ذاته فجعلت من تلقائه . ثمّ وجودها في الأعيان هو بعينه عقله إيّاها ومعقوليتها له صدورها عنه منكشفة غير محجوبة وليس أنّ له الإضافة العقلية إليها من حيث وجودها . فيلزم أن لا يعقل المعدوم منها إلى أن يتقرّر في الأعيان ؛ فيكون تعقّلها من نفسه أنّه مبدأ ذلك الشيء على الترتيب لا عند فعليته . » انتهى كلامه . فقد استبان : أنّه لو صحّ إطلاق الإجمال والتفصيل على علمه - جلّ وعلا - فإنّما يصحّ ذلك بإطلاق الأوّل على علمه بذاته قبل وجود الأشياء ، وإطلاق الثاني على ذلك العلم نفسه حين مقارنته لتلك الأشياء ؛ فيكون العلم الإجمالي والتفصيلي بجميع تلك الأشياء نفس ذات باريها جلّ وعلا . والقول بأنّ العلم عين المعلوم إنّما إذا كان علما حصوليا أو حضوريا ؛ وأمّا العلم بها فمن تلقاء ذاته التي هي المبدأ لها بأسرها ؛ فهو فوق أن يكون عين تلك الأشياء كما لا يخفى حسب ما عليه الإشارات اللطيفة فافهمها . فإذا تقرّر هذا فنقول : إنّ دفاع ذينك الإشكالين على هذا المسلك القدسي والمنهج النوري فمن المستبينات : أمّا دفاع الإشكال الثاني : فبأن يقال : إنّ العلم الحضوري بذاته علم بمعلولاته على أتمّ وجه وأكمل تفصيل ؛ لكونه مشيّئا لها جاعلا إيّاها ؛ فيكون علمه بها علما خارجا عن ارتسامها الحصولي وحضورها العيني ؛ فلا يلزم منه اتّحاد العلم والمعلوم . كيف لا وانّ ذلك إنّما يستقيم في ما إذا كان بإحدى هاتين الصورتين ليس فليس ؟
--> ( 1 ) . فصّلت / 42 .